× الرئيسية مقالات مسابقة معرفية قصص الويب اتصل بنا من نحن English

عيدروس الزبيدي ومستقبل جنوب اليمن

قراءة تحليلية في السلطة والهوية والصراع

محمد أنجر أحسن
محمد أنجر أحسن3 دقائق قراءة
شارع في عدن يعكس التوتر السياسي المرتبط بعيدروس الزبيدي
عدن تعكس تعقيدات الصراع السياسي في الجنوب.

لا يمكن فهم الأزمة السياسية في جنوب اليمن دون التوقف عند عيدروس الزبيدي، الشخصية التي تحولت من قائد عسكري محلي إلى رمز لصراع أعمق حول الشرعية والسيادة. يظهر اسم عيدروس الزبيدي في البحث العربي اليوم لأن القراء لا يبحثون عن خبر عابر، بل عن تفسير لمسار سياسي كشف هشاشة الترتيبات القائمة في اليمن. قصته ترتبط ارتباطًا مباشرًا بالحركة الجنوبية، وعدن، والمجلس الانتقالي الجنوبي، ومسار الصراع اليمني الأوسع.

من ضابط إلى تعبير عن قضية جنوب

نشأ عيدروس الزبيدي في سياق سياسي مضطرب، وتكوّن وعيه بعد هزيمة الجنوب في تسعينيات القرن الماضي. تلك التجربة عززت قناعة راسخة لدى قطاعات واسعة من الجنوبيين بأن الوحدة فُرضت بالقوة لا بالتوافق.

مع الوقت، لم يكتف الزبيدي بالعمل العسكري، بل تبنى خطابًا سياسيًا يربط بين الهوية الجنوبية وحق تقرير المصير، ما منحه حضورًا يتجاوز كونه قائدًا ميدانيًا.

عيدروس الزبيدي وتشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي

تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي شكّل لحظة فاصلة. بقيادة عيدروس الزبيدي، تحول المجلس إلى كيان يملك نفوذًا أمنيًا وإداريًا في عدن، ما خلق واقعًا سياسيًا مزدوجًا بين الدولة والسلطة المحلية.

استمرار المجلس اعتمد على:

  • قاعدة شعبية جنوبية واضحة
  • السيطرة على تشكيلات أمنية
  • دعم إقليمي فعّال
  • هدف سياسي محدد يتمثل في الحكم الذاتي

تحولت شخصيته مع الوقت إلى رمز سياسي تتقاطع عنده مطالب الهوية والسلطة، وهو ما جعل قضيته تتجاوز الفرد لتعبّر عن أزمة بنيوية أوسع في اليمن.

شراكة بلا توافق

انضمام عيدروس الزبيدي إلى مجلس القيادة لم يحل الخلافات الجوهرية. كان اتفاقًا مؤقتًا جمع أطرافًا تختلف جذريًا حول مستقبل الدولة. بينما تمسك المجلس بالوحدة، استمر الزبيدي في طرح مشروع دولة جنوبية اتحادية.

هذا التناقض جعل الشراكة هشة منذ بدايتها.

لماذا كان الانفجار متوقعًا

انهيار التفاهم جاء نتيجة تراكم عوامل بنيوية:

  1. تضارب مفهوم السيادة داخل السلطة الواحدة
  2. تغير حسابات الفاعلين الإقليميين
  3. تدهور الأوضاع الاقتصادية في عدن

هذه العوامل حولت الخلاف السياسي إلى مواجهة مفتوحة.

تعكس التطورات الأخيرة في جنوب اليمن أزمة أعمق تتجاوز الخلافات السياسية الظاهرة، إذ تكشف عن خلل مزمن في إدارة التعددية والهوية داخل الدولة. فالمشكلة لم تكن يومًا مرتبطة بشخص أو منصب، بل بغياب إطار وطني قادر على استيعاب مطالب متباينة ضمن عقد سياسي واضح. في هذا السياق، لعبت عدن دورًا محوريًا بوصفها مركزًا إداريًا واقتصاديًا، لكنها ظلت ساحة مفتوحة للتجاذبات بدل أن تكون نموذجًا للحكم المستقر. كما ساهم العامل الاقتصادي، خاصة تراجع الخدمات وفرص العمل، في تعميق فقدان الثقة بين السكان والسلطة. هذه الظروف جعلت أي تسوية مؤقتة عرضة للانهيار السريع، لأنها لم تعالج جذور الإقصاء ولا آليات تقاسم السلطة. من هنا، فإن أي مسار مستقبلي قابل للاستمرار يتطلب إعادة تعريف العلاقة بين المركز والمناطق، وبناء مؤسسات تقوم على الشفافية والمساءلة بدل الترتيبات الظرفية.


أبعاد إقليمية تتجاوز اليمن

قضية عيدروس الزبيدي لا تهم اليمن وحده. عدن والموانئ الجنوبية ترتبط بأمن الملاحة في البحر الأحمر. أي اضطراب هناك ينعكس على التجارة والطاقة إقليميًا.

كما أن الطريقة التي أُدير بها الصراع مع الزبيدي ترسل رسالة إلى حركات أخرى حول حدود الطموح السياسي.

ما الذي ينتظر عيدروس الزبيدي

سواء بقي عيدروس الزبيدي في عدن أو خارجها، فإن رمزيته السياسية ما زالت قائمة. إقصاؤه لا يلغي جذور القضية الجنوبية.

السيناريوهات المحتملة تشمل:

  • إعادة تنظيم المجلس الانتقالي
  • انقسام القوى الجنوبية
  • مفاوضات جديدة حول الفيدرالية
  • تصعيد يزيد تعقيد الصراع اليمني

لماذا يستمر الاهتمام البحثي

الاهتمام بعيدروس الزبيدي يعكس رغبة في فهم أزمة أعمق. قصته تكشف كيف تؤدي التسويات المؤقتة إلى أزمات متكررة إذا لم تُحل القضايا الأساسية.

الأسئلة الشائعة

لماذا يُعد عيدروس الزبيدي شخصية مؤثرة؟

لأنه يمثل التعبير السياسي الأبرز عن مطالب الجنوب.

ما هو المجلس الانتقالي الجنوبي؟

كيان سياسي وأمني يدير مناطق في جنوب اليمن.

هل انتهت قضية الجنوب بإقصاء الزبيدي؟

لا، فالقضية أقدم من الأشخاص.

كيف يؤثر ذلك على الصراع اليمني؟

يعيد فتح الانقسامات داخل المعسكر المناهض للحوثيين.

هل ما زالت الشراكة السياسية ممكنة؟

نعم، إذا عولجت قضايا الشرعية والهوية بوضوح.


استكشف المزيد