لم يعد الحديث عن نهاية نظام خامنئي في إيران يقترب من كونه نقاشًا نخبوياً محدودًا. فقد أصبح سؤالًا متداولًا داخل المجتمع الإيراني نفسه، مدفوعًا بتكرار الاحتجاجات، وتصاعد العنف، وتزايد الضغوط الخارجية. ومع ذلك، فإن الأنظمة السياسية التي تشكلت عبر عقود لا تسقط بسهولة أو بسرعة.
لفهم مستقبل إيران، لا بد من تجاوز المشاهد الآنية، والنظر بعمق إلى بنية السلطة، وأسباب الغضب الشعبي، والعوامل التي قد تغيّر شكل النظام أو تُبقيه قائمًا.
كيف تُشكّل بنية السلطة طبيعة نظام خامنئي
يعتمد النظام الإيراني على تركيبة معقدة تجمع بين السلطة الدينية والسياسية والعسكرية. المرشد الأعلى لا يحكم منفردًا، بل من خلال شبكة مؤسسات متداخلة تمنع تركّز القوة في يد خصم واحد.
هذه البنية تمنح نظام خامنئي قدرة على امتصاص الأزمات بدل مواجهتها مباشرة، مما يجعل التغيير أكثر تعقيدًا.
لماذا تتكرر الاحتجاجات ضد نظام خامنئي؟
الاحتجاجات في إيران ليست حدثًا عابرًا. بل هي تعبير متكرر عن توترات تراكمت عبر سنوات. الأجيال الشابة تشعر بفجوة واضحة بين تطلعاتها اليومية والقيود المفروضة عليها.
من أبرز أسباب الغضب الشعبي:
- الضغوط الاقتصادية المستمرة
- القيود الاجتماعية الصارمة
- غياب قنوات سياسية فعالة للتغيير
- الشعور بعدم العدالة في توزيع الموارد
قمع الاحتجاجات لا يُنهي هذه الأسباب، بل يؤجل انفجارها.
القمع الدموي وثمن السيطرة
عندما تتحول الاحتجاجات إلى مواجهات دامية، يسعى النظام إلى بث الخوف وردع التكرار. لكن استخدام العنف المفرط قد يؤدي إلى نتائج عكسية، حيث يتحول المتضررون إلى معارضين دائمين.
كما يرسّخ هذا السلوك قناعة لدى المجتمع بأن الإصلاح السلمي بات مستحيلًا.
تأثير الضغوط الخارجية ووعود “التحرك”
التصريحات الدولية، خاصة تلك التي تتوعد باتخاذ إجراءات، تترك أثرًا داخل إيران. لكنها لا تؤدي دائمًا إلى إضعاف النظام. في كثير من الأحيان، يستخدمها نظام خامنئي لتبرير تشديد القبضة الأمنية وتصوير الاحتجاجات كتهديد خارجي.
لماذا لم يسقط نظام خامنئي حتى الآن؟
رغم حجم الغضب، لا يزال النظام قائمًا بفضل عدة عوامل:
- تماسك الأجهزة الأمنية
- ارتباط مصالح النخب ببقاء النظام
- خوف قطاعات من الفوضى
هذه العناصر تجعل التغيير الفوري غير مرجح.
ما الذي قد يشير فعليًا إلى نهاية النظام؟
التاريخ يُظهر أن الاحتجاجات وحدها نادرًا ما تُسقط الأنظمة. التغيير الحقيقي يحدث عندما تنقسم النخب أو ترفض المؤسسات الأمنية تنفيذ الأوامر.
في الحالة الإيرانية، قد تشمل المؤشرات الحاسمة:
- انقسام داخل المؤسسة الدينية أو العسكرية
- تنسيق وطني واسع بين فئات المجتمع
- صراع واضح حول مسألة الخلافة
مسألة الخلافة وتأثيرها على مستقبل النظام
تُعد مرحلة ما بعد المرشد الحالي من أكثر الفترات حساسية. الغموض حول الخلافة يخلق توترات داخلية قد تدفع النظام إلى التكيف أو إعادة ترتيب السلطة.
هذا التحول لا يعني بالضرورة نهاية النظام، لكنه قد يغير شكله.
التداعيات الإقليمية والدولية
أي ضعف في نظام خامنئي سيؤثر على توازنات المنطقة بأكملها. فإيران لاعب محوري في قضايا الطاقة والتحالفات الإقليمية. لذلك، يظل القلق الدولي قائمًا من أن يؤدي التغيير المفاجئ إلى حالة عدم استقرار أوسع.
السيناريوهات المحتملة للمستقبل
يمكن تصور ثلاثة مسارات رئيسية:
- استمرار السيطرة عبر القمع
- إصلاحات محدودة لامتصاص الغضب
- تحول تدريجي تقوده النخب الداخلية
كل مسار يحمل مخاطر وفرصًا مختلفة.
الأسئلة الشائعة
هل انهيار نظام خامنئي أمر حتمي؟
لا، فالنظام لا يزال يمتلك أدوات بقاء قوية.
هل تكفي الاحتجاجات لإسقاط النظام؟
غالبًا لا، ما لم تترافق مع انقسامات داخلية.
ما دور الضغوط الخارجية؟
تؤثر على الخطاب لكنها نادرًا ما تحسم مصير الأنظمة.
