مدينة عادت إلى الواجهة بعد شهور من الصمت
لعدة أشهر، اختفت الفاشر فعليًا من المشهد الإنساني. انقطعت عنها طرق الإغاثة، وفرّ معظم سكانها، وبقيت أخبارها محصورة في شهادات الناجين وصور الأقمار الصناعية. زيارة الأمم المتحدة الأخيرة كانت أول دخول إنساني مؤكد منذ سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة، لتكشف واقعًا قاسيًا لحياة ما بعد الحصار.
ما وُجد لم يكن مدينة تتعافى، بل مساحة تعيش على الحد الأدنى من البقاء. مئات المدنيين فقط ما زالوا هناك، بلا غذاء كافٍ أو خدمات طبية أو مياه نظيفة.
لماذا تُعد الفاشر مدينة محورية؟
الفاشر لم تكن مدينة عادية. كانت آخر معاقل الجيش في إقليم دارفور، وسقوطها غيّر موازين السيطرة في غرب السودان. كما كانت مركزًا إداريًا يربط القرى المحيطة بالأسواق والمستشفيات والمساعدات.
عندما انهار هذا الرابط، فرغت القرى، وامتدت أزمة النزوح إلى مناطق أوسع، ما فاقم الضغط على المخيمات والمجتمعات المستضيفة.
الحياة داخل مدينة شبه مهجورة
ما رصدته الأمم المتحدة يعكس نمط بقاء قاسٍ. السكان يعيشون في مبانٍ مهجورة أو ملاجئ بدائية. لا توجد مرافق صحية واضحة، والأسواق تعمل بشكل محدود بأسعار تفوق قدرة السكان.
النظام الصحي شبه مشلول. المستشفيات تفتقر إلى الأدوية والكهرباء والكوادر. زيارة مستشفى السعودية كشفت انهيارًا أوسع للخدمات العامة، لا يقتصر على الطوارئ.
أبرز التحديات تشمل:
- نقص حاد في الغذاء وارتفاع غير مسبوق في الأسعار
- تعطل شبه كامل للخدمات الطبية
- غياب المياه النظيفة والصرف الصحي
- توقف التعليم والخدمات الاجتماعية
هذه ليست أزمة مؤقتة، بل نتيجة حصار طويل وانقطاع ممنهج.
معضلة الوصول الإنساني
الوصول إلى الفاشر نفسه كان محفوفًا بالمخاطر. الطرق غير آمنة، والضمانات الأمنية هشة. لذلك ركزت الزيارة على تقييم المسارات الآمنة بدلًا من إدخال مساعدات واسعة فورًا.
هذا يعكس تحديًا أعمق في النزاع السوداني: المساعدات تخضع للتفاوض، ويمكن تعليقها في أي لحظة، ما يضاعف معاناة المدنيين.
نمط يتكرر في مدن سودانية أخرى
ما حدث في الفاشر يتكرر في مدن أخرى. حصار طويل، ثم سيطرة مفاجئة، ثم مدينة تبدو نظيفة ظاهريًا لكنها مثقلة بذكريات العنف. الشهود غادروا، لكن آثار الصدمة باقية.
الحرب في السودان لم تعد أزمة واحدة، بل سلسلة كوارث محلية منفصلة، لكل منها احتياجاتها العاجلة.
تداعيات إقليمية ودولية
أزمة الفاشر لا تتوقف عند حدود السودان. النزوح الواسع يؤثر على الاستقرار الإقليمي، ويعقّد جهود الوساطة. الاتهامات بارتكاب جرائم حرب تزيد من تعقيد المشهد الدبلوماسي والإنساني.
بالنسبة للمنظمات الدولية، أصبحت دارفور اختبارًا لقدرة العالم على الاستجابة لأزمات متعددة في وقت واحد.
ماذا ينتظر الفاشر؟
زيارة الأمم المتحدة ليست نهاية المطاف. مستقبل المدينة يعتمد على ثلاثة عوامل رئيسية:
- ضمانات أمنية تسمح بوصول منتظم للمساعدات
- إعادة تشغيل الخدمات الأساسية كالصحة والمياه
- حماية المدنيين المتبقين
من دون ذلك، قد تتحول الفاشر إلى منطقة منسية إنسانيًا.
لماذا يجب ألا تغيب الفاشر عن الاهتمام؟
الفاشر تذكير بأن المدن لا تموت دفعة واحدة. قد تختفي تدريجيًا حين ينقطع عنها العالم. لمن يبحث عن فهم أعمق للأزمة الإنسانية في السودان، تقدم الفاشر مثالًا واضحًا على كلفة الصمت والتأخير.
الأسئلة الشائعة
لماذا تُعد الأزمة الإنسانية في الفاشر خطيرة؟
لأن السكان يفتقرون للغذاء والرعاية الصحية والمياه والحماية.
من يسيطر على الفاشر حاليًا؟
تخضع المدينة لسيطرة قوات الدعم السريع.
ما أهمية زيارة الأمم المتحدة؟
قدمت أول تقييم ميداني بعد شهور من العزلة.
هل تعمل منظمات الإغاثة داخل المدينة؟
بشكل محدود جدًا بسبب المخاطر الأمنية.
ما أكبر المخاطر التي يواجهها المدنيون؟
الجوع، الأمراض، الإصابات غير المعالجة، والاحتجاز المحتمل.
